ع الحلوة والمرة، هذا هو حال جمهور الزمالك العظيم، الذى باتت تتحدث عنه وسائل إعلام عالمية بانبهار، هو كلمة السر فى عظمة ناديه العريق، يذهب وراء فريقه فى كل مكان، ليس شرطاً أن يفوز النادي، التشجيع لا يتأثر والمساندة لا تتوقف فى الفوز أو الهزيمة، أوفياء، فلا عجب أن ترى الفريق يتعرض لهزيمة قاسية بثلاثية من غريمه التقليدى الأهلي، ربما تتوقع أن ينطلق السباب، وتقذف الزجاجات على اللاعبين، لكن هذا ليس جمهور القلعة البيضاء، فإذا به ينادى لاعبيه، يستدعيهم، الرسالة كانت واضحة، نحن معكم فى كل الأحوال، قدم التحية للفريق، انتشلهم من الاحباط، ليختصر مسافات وأوقات من التأهيل النفسى لاستكمال بطولة الدورى التى يعتلى صدارتها والمرشح الأول للفوز بها فلم تتبق سوى مباراة واحدة لحسم التتويج فى حال الفوز أو التعادل.
الزمالك جاء إلى قمة الدورى من بعيد، لم يكن أحد يتوقع أو يتصور أن يكون الزمالك هو الأقرب إلى الدوري، ويصل إلى نهائى الكونفدرالية الأفريقية، القائمة أو الاسكواد لا يشير إلى ذلك، مشاكل لا حصر لها، تطارد الفريق أزمة مالية طاحنة، يكفى أن نقول إن هناك 17 قضية أغلقت أبواب القيد فى وجه الفريق، لك أن تتصور فى أوج سخونة الموسم واشتعال الدورى وفى ظل نقص اللاعبين أصحاب المهارات العالمية يقوم النادى ببيع أهم وأبرز لاعبيه ناصر ماهر إلى بيراميدز وينتقل عماد دونجا إلى السعودية من أجل توفير أموال لسداد مستحقات اللاعبين، ومشاكل أخري، ورغم ذلك يصل إلى قمة الدورى بما يتبقى من اللاعبين، حالة عجيبة، فى ظل وجود منافسين لديهم إمكانيات وقدرات بالمليارات.. ولاعبين من أكبر وأمهر النجوم.. أتحدث عن الأهلى العظيم وما لديه من نجوم مصريين وأجانب بميزانيات ضخمة وبيراميدز الذى لا يجد مشكلة فى توفير الأموال والمستحقات والتعاقدات ولا توجد لديهما مشاكل إدارية.
من الطبيعى أن يحسم الأهلى البطولة مبكراً أو بيراميدز، وأن يكون الزمالك بعيداً عن المنافسة، لكن الخيال بات حقيقة، والمستحيل تحقق على أرض الواقع، الزمالك على بعد نقطة واحدة للحصول على درع الدوري، ويخوض نهائى الكونفيدرالية أمام اتحاد العاصمة الجزائري، وفى ظل هذه التحديات التى تواجه الزمالك، من مشاكل وأزمات مالية وإدارية وإيقاف قيد، وعدم قدرة على ضم لاعبين جدد لسد احتياجات ونواقص المراكز فى الفريق فهذه ملحمة حقيقية.
ما يحققه الزمالك خارج حسابات المنطق والطبيعي، فالفريق العريق الذى يواجه ظروفاً ومشاكل استثنائية فى كل شيء تحاصره من كل اتجاه، يخوض اليوم مباراة حاسمة أمام فريق اتحاد العاصمة الجزائرى فى نهائى الكونفيدرالية وهو الفريق المصرى الوحيد الذى ظل رغم أزماته الطاحنة ينافس على البطولات الأفريقية بعد خروج الأهلى وبيراميدز والمصرى فى التصفيات، ورغم الاتفاق أو الاختلاف على ما تعرض له الزمالك من ظلم تحكيمى أو قدرته على حسم المباراة والبطولة من الجزائر فى ظل الفرص التى سنحت للزمالك وكان الأفضل من الفريق الجزائري، لكنه قادر على التعويض فى القاهرة فى ظل ما لديه من أوراق وخبرات، وطموح كبير، ولابد من مساندة الجميع للزمالك ومبادرات بالدعم من الأهلى وسائر الأندية المصرية.
الزمالك الذى يعانى من مشاكل وأزمات استثنائية على بعد نقطة واحدة لحسم بطولة الدورى العام، وهو ما يعنى أن الفريق ربما يستطيع حسم بطولتين كبيرتين أفريقية ومحلية فى 180 دقيقة يحتاج إلى الفوز فى الأولى والتعادل فى الثانية لتحقيق قصة نجاح فى ظروف استثنائية، البطل فيها هو جمهور الزمالك العاشق لناديه فى كل الأحوال، وهو من عالج الثغرات ونقاط الضعف فى الفريق، وتصدى للأزمات والمشاكل الكبيرة التى تستطيع أن تهدم أى فريق، من خلال إلهاب حماس اللاعبين، والتشجيع المتواصل على مدار زمن المباراة، والذهاب وراء فريقهم بحشود وتشجيع مثالى وهو النموذج الذى نريده فى ملاعبنا، لندرك أن الجمهور هو أهم ركائز «صناعة الكرة» ولابد من أن تملأ مدرجات الملاعب بالجماهير لذلك لابد من تقديم الدعم للأندية الجماهيرية مثل الأهلى والزمالك والإسماعيلى والمصرى والاتحاد السكندري.
لاعبو الزمالك يدركون جيداً أهمية التركيز فى المباراتين الحاسمتين وأن الجمهور ينتظر منهم رد الجميل وأنهم أمام كتابة تاريخ جديد للقلعة البيضاء، يضيف رصيداً جديداً من البطولات يحسب لهذا الجيل الذى واجه مشاكل وأزمات ونجح رغم المعوقات، ليثبت من جديد أن الإرادة تنتصر، وتتفوق على الإمكانيات، والمليارات.
أسماء لم يكن يعرفها أحد، دخلت أبواب القلعة البيضاء لتحلق فى سماء النجومية، ولعل خوان بيزيرا الساحر البرازيلى الذى صنع الفارق مع الزمالك وأصبح معشوق جماهيره وشيكو بانزا الأنجولى الذى ينطلق بقوة إلى الأمام وتنقصه اللمسة الأخيرة.
خط دفاع الزمالك يحتاج إلى التركيز الشديد والابتعاد عن السرحان والهفوات لآنه أى هدف يدخل مرمى الفريق سوف يكلفه الكثير، ويباعد البطولة عنه، لذلك الضعط مع التنظيم من اللحظة الأولى للمباراة ضرورى للغاية من أجل احراز هدف مبكر يساوى كفة الفريقين ثم يبدأ الزمالك فى التفوق بهدف آخر أو أكثر لحسم البطولة، لكن التركيز واليقظة من الهجمات المرتدة والأخطاء أمر لا يحتاج لتهاون.
الزمالك يتعرض لحالة من الحشد المضاد لمحاولة عرقلته فى مباراة سيراميكا كليوباترا سواء بوعود بمكافآت سخية للاعبى فريق سيراميكا لتحقيق الفوز على القلعة البيضاء والابتعاد عن الفوز بالدوري، والحقيقة أن موعد هذه المباراة فيه ضغط وربما ظلم كبير للزمالك فهى تأتى بعد ثلاثة أيام من نهائى الكونفدرالية سواء بفوز الزمالك أو لا قدر الله الاخفاق، فرحاً أو حزناً لذلك على معتمد جمال المدير الفنى عزل اللاعبين بمجرد انتهاء مباراة الكونفدرالية وإدخالهم فى معسكر حتى انتهاء مباراة حسم الدوري.
القلعة البيضاء أمامها مشوار طويل من النضال والكفاح من أجل رفع حظر القيد وملايين من الدولارات، الفوز بالكونفدرالية يساعد فى الحل، والفوز بالدورى يشعل الحماس وفى كل الأحوال الفريق يستحق التحية والاحترام والمدير الفنى وأعضاء الجهاز يستحقون أيضاً الشكر والتحية لأنهم قادوا الفريق فى ظروف قاسية ورغم ذلك حققوا ما فاق توقعات أى إنسان وفق الحسابات الطبيعية، لذلك البطولات فرصة، لشحن بطاريات الحماس وعودة أمجاد القلعة البيضاء والرجوع إلى دورى أبطال أفريقيا الذى ابتعد عنه لسنوات طويلة وآخر بطولة فاز بها كانت فى 2001 بهدف تامر عبدالحميد.
التوفيق والجماهير الغفيرة والتشجيع الذى يلهب الحماس أهم أسلحة الزمالك للفوز بالكونفدرالية للمرة الثالثة، والفوز بالدورى ليكون موسما استثنائياً فى كل شيء، وتجسيداً حقيقياً للإرادة، الفوز للزمالك، الفوز لمصر، تحية لجماهير القلعة البيضاء، الجمهور هو البطل.